Translate

الاثنين، 21 أغسطس، 2017

قيء الحركة Motion Sickness

 
تقيؤ الحركة أو ما يعرف ب"تقيؤ السيّارة" هو ظاهرة الشعور بالغثيان يصاب بها بعض الناس - وخاصّة النساء والأطفال - أثناء ركوب السيّارة أو الطائرة أو أي جسم متحرّك، وقد تكون هذه الظاهرة مقلقة ومتعبة ومحبطة في نفس الوقت للمصابين بها ولمرافقيهم أيضاً.
لا يعرف إلى حد الآن السبب الرئيسي الكامن وراء هذا الشعور الغير محبوب، ولماذا بعض الناس يصابون بقيء الحركة بينما أخرين لا يحسّون به ولا يصيبهم مهما سافروا وبأية وسيلة سافروا.
عندما لا نعرف السبب نلتجئ إلى التخمين والتنظير والتدبّر. النظرية الأقرب قبولاً لهذه الظاهرة تتلخّص في عمليّة عدم التجانس بين حاسّة النظر وحاسّة السمع. أو بمعنى آخر ردة فعل الدماغ لمعلومات متضاربة تأتي من عصب السمع (الجانب الدهليزي من العصب) المسئول عن التوازن، ومن عصب النظر. فعندما ترى العيون مالا تحسّ به الأذان أثناء الحركة فإن دماغ الإنسان يعجز عن دمج الإحساسين معاً لإنتاج صورة متوافقة (مونتاج) تجمع الأشياء التي ترى مع الأشياء التي تحسّ من خلال الأذنين فتحدث هلوسة (التحفّز لظاهرة تسمّم من نوع ما) في الحسابات بالنسبة للدماغ ممّا يدفع بمركز التقيؤ إلى القيام بردّة فعل عنيفة القصد منها قذف ما يظن بأنّه تعرّض لحالة تسمّم من نوع ما بهدف حماية الجسم منها، وكلّما بقى السبب بقيت ردة الفعل تلك، وعمليّة التقيؤ (الردّان، القداف، الترجيع) في حد ذاتها لا تكفي لإيقاف حالة الإحساس بالتقيء ولو حدث الترجيع مرّات متتابعة. الحل الوحيد لإيقاف حالة الإحساس بالتقيء يكمن في إبعاد السبب وذلك بإيقاف الحركة.
المنطقة المعنيّة في الدماغ بالتقيء تسمّى "البَاحَةُ المُنْخَفِضَة" Postrema وهي تقع في مؤخّرة منتصف جذع الدماغ الذي تتواجد فيه معظم المراكز الحسيّة الإراديّة واللاإراديّة في الجهاز العصبي المركزي، وهذه الباحة المنخفضة هي التي تمنع التقيؤ أو الإحساس به.
لماذا تضطرب هذه الوظيفة أثناء الحركة عند بعض الناس ولا تتأثّر عن آخرين؟.... سؤال مازال ينتظر الإجابة، ولكن بكل تأكيد أنّه توجد نواحي نفسانيّة قد يكون سببها الخوف اللاإرادي أو التهيوء المبالغ فيه أثناء السفر أو الحركة في أجواء تبدو للفهم العميق للمسافر بأنّها غريبة أو مقلقة أو مخيفة أو ربّما تحمل معها بعض المفاجآت الغير سارّة (الترقّب الغير حميد للمجهول)، ومن هنا ربّما يكمن سر العلاج لأولئك الذين تزعجهم هذه الظاهرة أو تمنعهم من السفر درءاً لظاهرة التقيء المزعجة. 
في الوقت الحاضر فإن المصاب بهذه الظاهرة يكتفي بتناول بعض العقاقير المعدّة للتخفيف من ظاهرة التقيوء الغير محبوب، وهذه العقاقير مع أنّها متوفّرة ورخيصة الثمن لكنّها لا تخلو من المضاعفات الجانبيّة التي قد تكون في بعض الأحيان أكثر ضرراً من النفع المحتمل نفسه. هناك علاجات أخرى قد يستفيد منها المصاب بهذه الظاهرة مثل التركيز والتأمّل العميق والتدبّر والتهجّد . يجب ملاحظة أن قفل العيون لا يخفّف من هذه الظاهرة بل إنّه قد يعمّقها أحياناً !!.

الأربعاء، 26 يوليو، 2017

مهما إختلفنا ومهما تخاصمنا، فليبيا تبقى بيتنا وتبقى وطننا


 شاهدت هذا المساء نقلاّ مباشراً لحفل تخريج دفعة جديدة من قوّات العمليّات الخاصّة التابعة لجهازالشرطة في مدينة الزنتان والتي حضرها عدد من المهتمّين بالشأن الليبي ومن يعزّ عليهم رؤية ليبيا وهي تعيش في الفوضى وتعاني من التشرذم حتى غدت بلدنا وللحسرة مرتعاً لكل الرعاع ومسرحاً لكل كاذب ومنافق وطمّاع.
إنّ مجرّد رؤية تلك الكراديس من الجيش والشرطة وهي تنهي دراساتها وتدريباتها ويصطف أفرادها فرحين ومستبشرين لإستلام شهائد التخرّج بعد القسم على خدمة ليبيا والعمل على حمايتها... إن مجرّد رؤية تلك المشاهد يبعث في داخلي الإحساس بأن الغد هو لبلدنا وبأن المستقبل هو لنا وملكنا نحن من يحب ليبيا ولا ينتظر في حبّها هبات أو مناصب أو هدايا.
بينما كنت أتفرجّ مستبشراً على مراسم التخرّج وأستمع إلى كلمات من حضر وهنأ وإستبشر .. بينما كنت كذلك مرّت بمخيلتي الكثير من المشاهد التي كرهتها وتمنّيت لو أنّها لم تحدث في ليبيا على الإطلاق. مرّت بمخيلتي تلك الصور القبيحة لتجّار الدين وهم بإسم الله يعملون على خداع الشعب وذلك بتبشيره بعودة "الصحوة الإسلامية" وإحياء "دولة الخلافة" وتطبيق "الشريعة الغرّاء" وما إليها من تلك العبارات والجمل التي يضحكون بها على المواطن الليبي الغلبان الذي لا يستطيع أن يستنكر ولا أن يعبّر عمّا يختلج بداخله خوفاً من البطش بإسم الدين أيضاً.
قلت في نفسي حينها ولماذا تخاف الجماعات الدينيّة من الدولة العصريّة بمؤسّساتها الحضريّة وبكوادرها الشرطيّة والعسكريّة التي تحمي حدودها وتوفّر الأمن والآمان لمواطنيها ؟. نعم.. لماذا تخاف الجماعات الدينيّة من شئ إسمه "الدولة"، ولماذا هم يرتعبون من شئ إسمه العصرنة والتحضّر والتمدّن والإنفتاح على غيرنا من البشر الذين يشاركوننا هذا العالم الرحب ومن حقّهم العيش مثلنا بكل كرامة وبكل إحترام؟!.
أيّها الإخوة والأخوات يا من بصدق تحبّون ليبيا... ليبيا هي بلدنا وهي تستحق منّا صونها وحمايتها والسهر على أمنها والدفاع عن كرامتها، وذلك بتأمين حدودها وإجبار الغير على إحترام كينونتها. علينا يا إخوتي وأخواتي أن نخرج عن صمتنا وأن نعبّر عمّا يجيش في خواطرنا، فقد وبصدق تجاوز السيل الزبي ولم يعد لصمتنا من مبرّر غير خوفنا وجبننا وقبولنا بكل من يسعى إلى إخضاعنا وفرض تعاويذه وترهاته علينا.
لقد حان لنا الوقت لأن نقول نعم للدولة بكل مكوّناتها، ولا للفوضى بكل تسمياتها... ولا يمكن للحضاري والبنادير والتمايم والتعاويذ أن تحكم دولة في العصر الذي نعيش فيه.