Translate

الخميس، 27 أكتوبر، 2016

يا من تعشقون الكراسي... ليبيا ليست للمليشيات ولا هي للحرس الرئاسي

 كثيراً ما تندّرنا بمصائب العراق ومنّينا أنفسنا بأن نتجنّب مثلها. من قبل العراق كانت الصومال ثم أفغانستان، وفي كل مرّة نقول: يا رب أعفينا من مثل هذه المصائب والنكائب والأوثان.
كنّا نسأل الله بأن يعفينا من مثل ما أصيب به غيرنا، وكنّا دائماً نحلم ببلد يحترم فيها الإنسان، وتقدّس فيها القيم وتصان، ويرتفع في أطرافها البنيان، وتنجلي عن وجوه أهلها الأحزان، ويسود فيها الأمن والآمان. كنّا نحلم بدولة عصريّة، وبإرادة محترمة وقويّة، وبتناوب على السلطة وديموقراطيّة، وبأعراف وسيادة وطنيّة. كنّا نحلم بليبيا يحكمها خيار أهلها، ويتنعّم بخيراتها من ينتمي إليها، ويدافع عنها من يحسّ بقيمتها، ويحميها حصريّاً جيشها، وتحافظ على أمن مواطنيها شرطتها.
كنّا نقول: لا دولة في وجود مليشيات، ولا آمان مع تسلّط التنظيمات، ولاحداثة في وجود قصاصات الشعوذة والتعويذات، ولا عمار مع وجود السارقين والسارقات، ولا مستقبل لنا إن حكم بلادنا أصحاب اللحي والعمامات.

ما هي إذاً الدولة التي كنّا نحلم بها؟

دولة واضحة المعالم يغيب عنها الظلم وتنتهي فيها المظالم، تكون فيها أجهزة الحكم معروفة وواضحة وموصوفة. دولة يشرّع لها برلمان ينتخبه الشعب، دولة تسيّرها حكومة يباركها نوّاب الشعب، دولة يحمي حدودها جيش الشعب، ودولة تحافظ على الأمن فيها شرطة تراقب وترتقب، ودولة يحكم فيها قانون وقضاء ومحاكم ونخب. دولة مثل هكذا دولة لا تحتمل وجود طوائف دينيّة ولا تنظيمات ولا مليشيات ولا شيوخ قبائل ولا أعيان ولا عنتريات، ولا ثوّار ولا أنصار شريعة ولا مفتي ولا من معه من تبعيّات.
دولة لا تسمح بوجود مسلّحين ولا حشد شعبي ولا حرس رئاسي ولا حرس ثوري ولا نفوذ أجنبي ولا عبث سياسي. دولة ليبيا التي نحلم بها هي الدولة المدنية لا الدولة الدينيّة، الدولة العصرية لا دولة الخلافة الإسلامية، دولة القانون لا دولة الشريعة الإجتهادية.... دولة متمدّنة ومتحضّرة ودولة علمانيّة.... دولة تحترم إختيارات الناس وقدرات البشر والفن والموسيقى وكل الفنون الإبداعيّة.
نحن نحلم بدولة متفتّحة ومتطوّرة ومتحضّرة وتقدّمية.... نحن نبحث عن "ليبيا" امّنا كلّّنا وحاضنتنا السخيّة والتي نضحّي في سبيلها بأرواحنا ونعتبر كل ما نملكه لها هديّة. دولة بكل فخر ننتمي إليها وهي بكل محبّة تحن علينا.... دولة نسمّيها كما أردنا وننعتها كما شئنا لكنّها تبقى على الدوام دولتنا الليبيّة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق